العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر ، وهو ضد الصعوبة " فتدارك ما بقي " التدارك ليس هنا بمعنى التلافي ، ولا بمعنى التلاحق ، بل بمعنى الادراك اي أدركه ولا تفوته كقوله تعالى : " لولا أن تداركه نعمة من ربه " ( 1 ) اي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي ، ويحتمل أن يكون ما بقي ظرفا والمفعول مقدرا اي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد " ولا تقل غدا " أي أتوب أو أعمل غدا " حتى أتاهم أمر الله " أي بالموت أو بالعذاب " بغتة " بالفتح وقد تحرك أي فجاءة " وهم غافلون " من إتيانه " على أعوادهم " أي كائنين على السرر والتوابيت المعمولة من الأعواد " إلى قبورهم المظلمة الضيقة " فإنها على الأشقياء كذلك وإن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة " فانقطع " اي عن الدنيا وأهلها " بقلب " أي مع قلب " منيب " اي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى : " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " ( 2 ) قال الطبرسي : أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره " من رفض الدنيا " " من " تعليل للإنابة أو للانقطاع " وعزم " عطف على " قلب " ، " ليس فيه انكسار " اي وهن " ولا انخزال " اي تثاقل أو انقطاع في القاموس : الانخزال مشية في تثاقل والانخزال الانفراد ، والحذف ، والاقتطاع ، وانخزل عن جوابي لم يعبأ به ، وفي كلامه انقطع " لمرضاته " اي لما يوجب رضاه عنا . 40 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة وغيره ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله ( 3 ) . بيان : " كمثل ماء البحر " اي المالح ، وهذا من أحسن التمثيلات للدنيا وهو مجرب ، فان الحريص على جمع الدنيا كلما ازداد منها ازداد حرصه عليها وأيضا كلما حصل منها لا بد له لحفظه ونموه وسائر ما يليق به ويناسبه من

--> ( 1 ) القلم : 49 . ( 2 ) ق : 33 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 137 .